انني شاكره للأخ السيد وليد محمد الكيلاني لإعطائه لي فرصة تقديم ديوان قصائد وأغاني. ويحتوي هذا الديوان على قصائد جميله ومعبره تطرق مواضيعاً مختلفة بعضها يمثل وقائع الحياة العربية في فلسطين والعراق وتونس، والبعض الآخر يمثل صورة لوقائع حياتية يومية ومعيشيَّه يعكسها الشاعر بشكل مؤثر وينقلنا بأحاسيسه الى تلك الصور، ففي قصيدته عازف الناي وهي آلة موسيقية عربية أصيله ،يخاطب الشاعر عازف الناي ويقول له أن عزفه أثار فيه الشجون وذكره بالماضي وبلاده وما كان عليها أهلها من قيم ومحافظة على الأخلاق العربية الأصيلة من محبة الجوار واحترام الأديان والتسامح والتضامن والعزة والإباء ،وما آل اليه وضعهم الآن ،ويحثهم بالعودة الى القيم الأصيلة والتوحد بدل التفكك الديني والطائفي والعرقي. حيث يقول: |
هل الطوائف خير من ديانتكم |
| أم انه الجهل في تفسير أديان |
فالله يبغض قتل النفس حرمه |
| وعنه ينهى بانجيلٍ وقرآن |
| |
ثم يشبه حالهم بحالة الجاهلية |
يا أيها القوم هبوا طال نومكمو ِ |
| فالجاهليةُ عادت بعد ايمانِ |
| |
أما قصائد "متى يأتيك يا قدس السلام " و "القدس ترجو رحمة" فقد تجلت براعة الشاعر بنقل القارئ الى الوضع الذي يشعر به ويقاسي منه السكان العرب الأصليون من أطفال ونساء وشباب وكهول في تلك المدينة العريقة مهد الأديان. فمدينة القدس في تاريخها القديم وحاضرها مدينة مسالمة تحب السلام ،وتجده يعكس رغبة وتشوق أهل القدس لسلام عادل بقوله: |
ومتى يأتيك يا قدس السلام |
| ومتى ترجع للساحات اسراب الحمام |
| |
وفي قصيدته الثانية عن القدس "القُدسُ ترجو رحمة" يذكرنا الشاعر بمدينة القدس التي عرفناها بلا جدار وحواجز ونقاط تفتيش وما أدت اليه تلك العوائق من تقطيع اوصال المدينة وتعذيب أهلها، حيث تضطر النساء الحوامل الى مواجهة الصعوبات فبعضهن يلدن عند نقاط التفتيش دون أن يسمح لهن بالمرور. ناهيك عن معاناة الناس في حركتهم ورزقهم وتنقلهم اليوميه بما في ذلك تعذر وخطورة ذهاب الطلاب والطالبات الى مدارسهم ،نجد أن العالم يتعامى عن كل هذه المظالم والمآسي ويقف موقف المتفرج ويطالب بتطبيق جميع القرارات الدولية على الفلسطينين فقط. و يتم تهويد مدينة القدس أمام أعين الجميع باستخدام الضغوط النفسية والاقتصادية وابتكار التعليمات والقوانين للوصول الى هذا الهدف. إن ما يجري حالياً في القدس والمناطق الأخرى من فلسطين أوضح أشكال الاعتداء على حقوق الانسان وكرامته. |
| |
ويقول الشاعر في هذا المجال : |
إن المواقف أصبحت مهزوزة |
| وضمير عالمنا التعيس هلامي |
فاذا قضى الآلآف من أطفالنا |
| لم يذكروا بوسائل الإعلام |
| |
ويصف أيضاً في هذه القصيدة ما يجري من تدمير البنية التحتية للإقتصاد الفلسطيني ولبنيته الاجتماعية والثقافية وترابطه السياسي. بحيث أصبح الشعور بالانماء القومي والمواقف الانسانية اصطلاحات لا معنى لها بالنسبة للفرد الفلسطيني . |
| |
ويذكر عن حاجة الفلسطينيين الى سلام عادل ويحدد القواعد الاساسية والإطار السليم لهذا السلام حيثُ يقول : |
السلمُ إن ياتي بدونِ عدالةٍ |
| هو عقد اذعان مع استسلامِ |
واذا اتى قسراً يكونُ مصيرُه ِ |
| حبراً على ورقٍ بلا إلزامِ |
| |
ويتكلم الشاعر عن الظلام الحالي الذي يعيشه العراق، ويرى بصيصاً من الأمل لهذا البلد الشهيد، من تاريخه العريق عندما يقول في قصيدة وطني العراق |
لا بد أن يأتيك يا |
| بغداد فجر من جديد |
ويعود في الساحات |
| بعد العصر هارون الرشيد |
ليوحد الأعراق فيك |
| وينقذ الوطن الشهيد |
| |
فالشاعر يعزي نفسه ويعزي العراقيين بتذكيرهم بأيام هارون الرشيد والأمل في عودة العراق وأهله الى روح ماضيهم ووحدتهم ومحافظتهم على كرامتهم ،ويرجو أن يكون ذلك قريبا. |
| |
كذلك يحتوي هذا الديوان على قصائد متنوعة وجميله تمثل المشاعر الحياتية البسيطه والتي تعطي الحياة نكهة معينه ومميزة كما في قصائد موشحات نابلسية، لا تسأليني ،درب الهوى، عودة البحار ،ويتغنى بتونس الخضراء ومعالمها الجميله وفي قصيدة البترا يتطرق الى فوز هذه المدينة مؤخراً بتصنيفها كأحد عجائب الدنيا السبع، وقصيدة يا زائِرَ السَّلط التي يُعبر فيها عن افتتانه وحبه بالسلط ويقارنُها بمدينة نابلس مسقط رأس الشاعر . |
| |
ومن القصائد الجميلة قصيدة "رسالة الى أمي" حيث يقول فيها: |
يا من رضاها الرضا من واحدٍ أحدِ |
| من ناله نال فيه جنة الخُلدِ |
إني أحبك يا أمي إلى الأبدِ |
| ومثل حبك يا أماه لم أجِدِ |
وأجمل الحب حبُّ الأم للولدِ |
| |
وهناك مجموعة من القصائد الأخرى الممتعه والطريفة ،تعكس مدى اطلاع الشاعر ومقدرته في معالجة المواضيع المختلفة. |
ففي قصيدة ابتهال يعرض الشاعر بعض الصور الجميلة. |
| |
الديكُ كلَّ صباحٍ صاحَ يوقظَنا |
| وليسَ يعلمُ أنّا ما سَمعناهُ |
وليسَ يعلَمُ أنا بَعدَ رحلتِه |
| في نفسِ موقعه يوماً تركناهُ |
وسوفَ يخلُفُه ديكٌ إذا نَفَذتْ |
| أيامُهُ وينادي فَوقَ مَثواهُ |
حتى الجبالُ التي في الأرض راسخةٌ |
| يوماً تُدَّكُ ويَقضي أمرها اللهُ |
| |
هذه الأبيات بليغة وفيها الحكم التي تذكرُ الإنسان بأنه سيذهبُ من هذه الدنيا كما أتى إليها ولن ينفعه إلا ما قدمه فيها من عمل صالح. |
| |
| وبلا شك فإن هذا الديوان يعبر عن مشاعر مؤلفه ويحتوي على قصائد يتفاعل معها القارئ ،وتؤكد على ابداع الشاعر ومحبته الصادقة العميقة لوطنه وقومه . |
| |
وبذلك اترك للقارئ الحكم على صدق ما ذكرت من خلال قراءة هذه القصائد. |
| |
الدكتورة |
ميسون شقير علي |
ولاية تنسي - الولايات المتحدة |